مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

36

تفسير مقتنيات الدرر

بالحجّ من غير رجوع إلى الميقات فهو إحلال بين إحرامين . ويجب حجّ التمتّع على من هو ناء عن مكّة بستّ عشر فرسخا ، وحجّ القران والإفراد يجب على من هو من أهل مكّة أو مكانه يكون أقلّ من المسافة المذكورة مثل أن يكون مكانه عشرة فراسخ إلى مكّة مثلا مسافة . قال صاحب تفسير روح البيان : وأمّا صورة القرآن أن يحرم بالحجّ والعمرة معا بأن ينويهما بقلبه ويأتي بمناسك الحجّ أو يحرم بالعمرة ثمّ يدخل عليها الحجّ قبل أن يفتتح الطواف فيصير قارنا ، وأمّا صورة الإفراد أن يحرم بالحجّ مفردا ثمّ بعد الفراغ منه يعتمر من الحلّ أي الَّذي بين المواقيت وبين الحرم انتهى كلامه . قوله تعالى : * ( [ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ] ) * أي منعتم وصددتم عن الوصول إلى البيت من خوف أو مرض أو عدوّ فامتنعتم لذلك عن ابن عبّاس وجماعة وهو المرويّ عن أئمّتنا . وقيل : معناه إن منعكم قاهر عابس فعليكم ما سهل وتيسّر من الهدي إذا أردتم الإحلال . « والهدي » ما يهدى إلى البيت تقرّبا إلى اللَّه أيسره شاة وواسطة بقرة وأعلاه بدنة ويسمّى هديا لأنّه جار مجرى الهديّة الَّتي يهديها العبد إلى ربّه . وحاصل المعنى أنّ المحرم إذا أحصر ومنع وأراد أن يتحلَّل ، يحلَّل بذبح هدي تيسّر عليه في أيّ موضع أحصر على قول مالك واستدلّ بأنّ النبيّ نحر هديه بالحديبيّة وأمر أصحابه كذلك وليست الحديبيّة من الحرم . وقيل : إنّ محلّ الهدي الحرم فإذا ذبح به يوم النحر أحلّ . لكن على مذهبنا الإماميّة أنّ المحصر إذا كان بالمرض فلا بدّ وأن يذبح بالحرم وإذا أحصر بالعدوّ فأينما أحصر ، ثمّ إن كان الإحرام بالحجّ فمحلَّه منى يوم النحر وإن كان الإحرام بالعمرة محلَّه مكّة . * ( [ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه ُ ] ) * أي لا تتحلَّوا من إحرامكم حتّى ينحر ويذبح هديكم في محلَّه * ( [ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِه ِ أَذىً مِنْ رَأْسِه ِ ] ) * أي من مرض منكم مرضا محتاج فيه إلى الحلق أو تأذّى بهوامّ رأسه أبيح له الحلق بشرط الفدية . نزلت في رجل يقال له كعب بن عجرة قد قمّل رأسه * ( [ فَفِدْيَةٌ ] ) * فحلق لذلك العذر فعليه بدل وجزاء يقوم مقام ذلك * ( [ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ] ) * المرويّ عن أئمّتنا أنّ الصيام ثلاثة أيّام والصدقة على ستّة